أخبار الإنترنت نظام نطاقات أسماء متعدد اللغات يسمح باستخدام العربية
نظام نطاقات أسماء متعدد اللغات يسمح باستخدام العربية
وحديثنا اليوم عن :تعدد اللغات فى نظام نطاقات الأسماء:
منذ ظهور الانترنت فى بداية الثمانينات،وجميع نطاقات الانترنت الرئيسية العامة والجغرافية تكنب باللغة الانجليزية ،وبعد 30 عاما من عمر الانترنت ،حان الوقت لتتحدث الشبكة لغة أهلها ،وهذا حلم يحاول الكثيرون العمل على تحقيقه فى الجيل الجديد من نطاقات الأسماء ،فهل سيأتى اليوم الذى سنكتب فيه بالعربية فى متصفح الانترنت؟
يعتمد تقديم أسماء النطاقات باللغات المحلية على تكنولوجيا اسمها أسماء النطاقات التي تم تدويلها International Domain Names وهي تكنولوجيا تقبل إنشاء نطاقات مواقع على الإنترنت بحوف غير لاتينية لا تتوافق مع نظام الحروف أسكي ASCII مثل العربية والعبرية والهندية والصينية ، وقد ظهرت هذه التكنولوجيا في عام 1996 وتم تطبيقها في عام 1998 ، وقد حرصت مؤسسة الآيكان في الآونة الأخيرة على تسريع إطلاق نطاقات باللغة المحلية.
يمكن الآن كتابة نطاقات بحروف عربية ولكن ليس على مستوى النطاق الثانوي وليس الرئيسي ، فمثلاً يمكنك إنشاء .com الأهرام ، ولكن هذا الأمر ممكن في بعض النطاقات الرئيسية العامة دون البعض الآخر ويختلف من شركة تسجيل لأخرى ، لهذا عليك أن تبحث عن شركة تسجيل تقدم هذه الخدمة.
أما على المستوى الرئيسي ، فليس ممكناً في الوقت الحالي إنشاء نطاقات عامة باللغة العربية ، ولكن سيتم طرح نطاقات رئيسية جديدة في النصف الأول من العام المقبل بعدة لغات ، فمثلاً عند فتح باب التسجيل في نطاق music سيتم فتح باب التسجيل في نطاق مثل مزيكا. ، أو .موسيقى ، وهكذا ، وللأسف تمثل لنا الترجمة مشكلة صعبة في النطاقات القديمة مثل gov. و info و com لهذا ليس من المتوقع إنشاء نسخة محلية من هذه النطاقات ، لأن info و com ليست كلمات في القواميس حتى يمكن ترجمتها.
وهناك جانب آخر من ، فلو تم ترجمة نطاق com باللغة العربية أو الصينية ، فقد يثير ذلك اعتراض شركة فيريساين التي ترى أن ذلك سيؤدي إلى تكرار في أسماء الشركات ، ما لم يكن النطاق الأصلي والنطاق المترجم عند نفس الجهة ، فتخيل مثلاً عنوان مثل ( أهرام.شركة ) و ( أهرام . com ) من المؤكد أن هذا التكرار سيربك المستخدم ويسبب اضطراباً في الشبكة ، وهناك جانب ثالث هو ارتباط عدد كبير من مواقع الإنترنت المسجلة باللغة الإنجليزية بالعلامة التجارية للشركات ، مما يجعل وجود نطاقات باللغات المحلية بديلة لنطاق com الرئيسي أمر غير وارد في الوقت الحالي.
وأيضاً على المستوى الرئيسي ، من المتوقع أن تصبح النطاقات الجغرافية الخاصة بالدول متاحة باللغة العربية ، فبدلاً من eg سنجد .مصر ، وبدلاً من ae سيصبح لدينا .إمارات وبدلاً من kw سيصبح لدينا .كويت وهكذا ، وذلك بناءاً على طلب العديد من الحكومات ، وتعمل الآيكان حالياً على استحداث نطاقات مختلفة بلغات مختلفة لرموز جميع دول العالم ، وسيتم الانتهاء من خطة تنفيذ هذا الأمر في شهر نوفمبر الحالي ومن المتوقع أن تتم الموافقة عليها من قبل مجلس الإدارة وإطلاق هذه الخدمة رسمياً أمام الجمهور والشركات والهيئات في عام 2010 ، وتتعاون الآيكان في هذا الصدد مع العديد من الحكومات منها حكومة مصر والأردن وسوريا ، وجامعة الدول العربية.
*شروط نجاح النطاقات باللغات المحلية
لابد من محتوى جيد ومتميز تلبي احتياجات الشعوب حتى تنجح هذه النطاقات على مستوى الدول ، وسيستغرق ذلك وقتاً طويلاً قبل أن تصل هذه النطاقات إلى اهدافها
، وهناك عشرات الملايين المتعلمين الذين لا يعرفون الإنجليزية ، وبغض النظر عن جانب التعليم ، موضوع النطاقات المعربة أمر مهم من منطلق التمسك بالهوية الثقافية واللغة العربية.
ومن بين الانتقادات التي قد توجه إلى هذا التنوع الكبير من النطاقات المترجمة والإنجليزية سعى الشركات إلى حجز أسماء كل النطاقات المرتبطة بعلامتها التجارية ، وقد يكلفها ذلك أموالاً كبيرة خاصة أن بعض الأفراد قد يسبقون هذه الشركات ويحجزون أسماءها ثم يبيعونها مرة أخرى لهذه الشركات التي تجد نفسها مضطرة لشرائها بمبالغ كبيرة حفاظاً على علامتها التجارية وصورتها في السوق ، ومن المحتمل أن تقوم الجهة المسئولة عن النطاقات المعربة مثل ( .مزيكا ) و ( . صحافة ) و بوضع سياسات لبيع كل الاحتمالات للشركة أو للجهة التي تقوم بتسجيل عنوان موقع لها في هذه النطاقات ، والمقصود بالاحتمالات اسم الموقع بالهمزة ودون همزة وبالتشكيل ومن غير تشكيل وذلك برسوم مخفضة لمساعدة الشركات على الحفاظ على علامتها التجارية ، وهذه السياسات لا تتدخل فيها الآيكان لأن الذي يضعها الجهة المسئولة عن السجل المركزي ، فمؤسسة الآيكان لا تتدخل في النطاقات الجغرافية الخاصة بالدول المختلفة مثل نطاق ae الذي يشرف عليها جهاز تنظيم الاتصالات الإماراتي ونطاق eg الذي يتحكم فيه المجلس الأعلى للجامعات في مصر.
*النطاقات المترجمة بين النجاح والفشل:
لمعرفة مدى نجاح أو فشل النطاقات باللغة العربية ، يكفي أن نعرف أن هناك 200 مليون مستخدم انترنت في الصين لا يعرفون حرفاً واحداً بالإنجليزية وهؤلاء يستخدمون الإنترنت بالصينية فقط بل سنعجب لو علمنا أن اللغة الإنجليزية بالنسبة لهم تماماً مثل الصينية بالنسبة لنا ، من المؤكد أن من يعرف اللغة الإنجليزية لن يعاني من أي مشكلة في تصفح الإنترنت ، ولكن ماذا عن العرب الذين لا يتقنون الإنجليزية أو لا يعرفون حرفاً واحداً منها ، أليس من حقهم استخدام الإنترنت مثل الآخرين ؟ بالطبع عندما تصبح أسماء النطاقات متاحة باللغات المحلية خاصة العربية والهندية والصينية ، سيكون ذلك نقلة نوعية في الإنترنت ستؤدي إلى ازدهار الإنترنت وزيادة عدد مستخدميه بشكل غير مسبوق.
وتحرص الآيكان من واقع مهمتها على تلبية مطالب جميع المستخدمين وتحقيق الاقتراحات القوية التي تحظى بدعم الدول وتصب في النهاية في مصلحة الشبكة ، وذلك بغض النظر عن فرص نجاح ذلك أم لا ، وبدون محتوى لن يكتب لهذه النطاقات العربية النجاح على الإطلاق ، ولنا في التليفونات المحمولة مثال توضيحي قوي ، فلو لم تكن واجهة التليفونات باللغة العربية ، لما أصبح لدينا في مصر الآن 40 مليون مستخدم للتليفون المحمول ، كما ينبغي ألا تكون نظرتنا قصيرة ، فالإنترنت في مصر والعالم بعد عشر سنوات ستكون مختلفة تماماً عن الإنترنت في الوقت الحالي ، وإذا كانت النطاقات العربية لن تنجح في الوقت الحالي ، فمن المؤكد أنها ستنجح في وقت من الأوقات في المستقبل ، وتتوقع الآيكان بشكل أقرب إلى اليقين أن تحقق أسماء النطاقات باللغات غير اللاتينية في دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا نجاحاً باهراً.
تم إضافته يوم السبت 28/11/2009 م - الموافق 11-12-1430 هـ الساعة 9:34 مساءً